السعيد شنوقة

138

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

بصر كله ، فحسن اللفظ عند نفسه ، وقال : علمه هو هو ، وقدرته هي هو » « 1 » فإن تحديد مقصد العلّاف الآنف الذكر يهدم تهمته ، أضف إليه المخالفة الواضحة بين معنى المحرك الأول عند أرسطو « المحرك الأول هو الخير بالذات فهو مبدأ الحركة ، هو المبدأ المتعلقة به السماء والطبيعة » « 2 » ، وبين معنى الله عز وجل عند المعتزلة الذي يتأسس على فاعلية الله تعالى في الكون ، وخلقه له ، وعنايته به ، وتصرّفه فيه ، وعلمه بجزئياته وكلياته « 3 » . بينما نفى أرسطو هذا وذهب إلى تنزيه الله عن العلم بالموجودات معتقدا أن هذا العلم يضيف إلى الله كثرة من المعلومات . ولما كانت الماهية تأبى كل كثرة فإن الإبقاء على البساطة بدقيق معناها وصون علوه عز وجل واستقلاله بني عند أرسطو على عدم قبول معلومات من خارج لأن الماهيات الخارجية أدنى من ماهيته . ولكنه قال : إن كان ليس يعقل بالفعل فما الشيء الكريم الذي له وهو الكون الناقص كماله ؟ فيكون حاله كحال النائم بمعنى أن نفي العلم عن الله يجعله كالنائم وأقل الموجودات حكمة وكرامة . وإن كان يعقل الأشياء من الأشياء فإنها تكون متقدّمة عليه بتقدم ما تقبله ذاته ، وإن كان يعقل الأشياء من ذاته فهو المطلب « 4 » ، ويؤكد أن الله يعلم ذاته بذاته لا يجوز عليه كثرة ولا ازدواج وبأنها ذات مجرّدة عن المادة العائقة للعلم « 5 » لعدم تجرّدها ، وبسبب تجرّد الذات الإلهية هي معلومة أولا ودائما فيلتقي العالم والمعلوم ، وهذا هو معنى قوله المشهور : « إن الله عقل العقل » أو « عقل لذاته ، وعاقل ، ومعقول لذاته » « 6 » .

--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين ، ج 2 ، ص ، 178 . ( 2 ) انظر يوسف كرم ، الطبيعة وما بعد الطبيعة ، دار المعارف بمصر ، 1966 م ، ص ، 6 وكذا د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ص 213 . ( 3 ) انظر ابن رشد ، فصل المقال ، ص 40 - 41 - 42 : ذكر ابن رشد رأي الفلاسفة المشائين في علم الله تعالى بالكليات والجزئيات ، وقد أقرّ رأيهم في أنه سبحانه لا يعلمها بعلم محدث لتنزه الذات الإلهية عن ذلك . راجع كذلك ديبور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص ، 320 ( 4 ) انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 2 ، ص 447 . ( 5 ) انظر ، م ن ، ج 2 ، 446 . ( 6 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص ، 446 ويوسف كرم ، الطبيعة وما بعد الطبيعة ، ص ، 161 ود . عبد الحليم محمود ، التفكير الفلسفي في الإسلام ، ص 233 - 234 : « إن إثبات واجب الوجود يقتضي القول : أنه بذاته عقل وعاقل ومعقول ، أما معقول الماهية فإن طبيعة الوجود بما هي طبيعة أقسام الوجود بما هي كذلك غير ممتنع عليها أن تعقل ولكن يعرض لها أن لا تعقل إذا كانت في المادة أو تكتنفها -